Happiness

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

دبي للصحافة ينظم الدورة الثانية لقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب ديسمبر المقبل

 دبي في 19 سبتمبر / وام 
 بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " ينظم "نادي دبي للصحافة" فعاليات الدورة الثانية لقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب يومي 6 و7 ديسمبر المقبل في مركز دبي التجاري العالمي بمشاركة أبرز الخبراء والمختصين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي وممثلين من كبرى شبكات التواصل الاجتماعي من المنطقة والعالم.
وقالت سعادة منى غانم المري رئيسة نادي دبي للصحافة رئيسة اللجنة التنظيمية لقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب إن القمة تهدف إلى تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تفعيل الحوار البناء حول إيجاد الحلول واستحداث الأفكار التي تعين على تطوير مجتمعاتنا العربية والارتقاء بها وتمكينها من الوصول إلى أعلى مراتب الرقي وتأكيد قدرتها على مواجهة التحديات المحيطة في الوقت الذي يؤمن فيه سموه بأهمية توظيف الوسائط التي أنتجتها النهضة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم في مجال الاتصالات بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي نحو خدمة مجتمعاتنا العربية وتعظيم تأثيراتها الإيجابية وتفادي انعكاساتها السلبية بما يضمن لشعوبنا فرصة الوصول إلى غد أفضل.
وأوضحت رئيسة اللجنة التنظيمية أن القمة تستمد أهميتها من الموقع التاريخي الذي تمتعت به دائما دولة الإمارات العربية المتحدة كحلقة وصل تربط العالم شرقه بغربه وشماله بجنوبه وهو ما تدلل عليه الشواهد التاريخية التي تؤكد أن هذا الموقع الجغرافي الاستراتيجي كان معبرا لخطوط التجارة منذ قديم الأزل.
ولفتت إلى أن مبدأ التواصل من المبادئ المهمة التي تقوم عليها ركائز المجتمع الإماراتي وخير دليل على ذلك حرص قيادتنا الرشيدة على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في تحقيق المزيد من التقارب مع المجتمع بشتى مكوناته وشرائحه وتأكيدا لمدى الاهتمام بفتح المزيد من قنوات الاتصال المباشر مع الناس للتعرف على آرائهم ومقترحاتهم وملاحظاتهم بما يساهم في تحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم".
وقالت المري " نسعى خلال النسخة الثانية من القمة إلى تعزيز مكانتها كملتقى إقليمي وعالمي لمناقشة وتحليل الواقع الجديد الذي شكلته وسائل التواصل الاجتماعي ومنصة فعالة لاستحداث وتطوير أفكار مبدعة تعزز التأثير الإيجابي لتلك الوسائل التي ساهمت في إيجاد فضاء إعلامي جديد يوازي بل وربما يتخطى في أثره الإعلام التقليدي بوسائله المتعارف عليها ما يستوجب التفكير في أفضل سبل توظيف تلك الوسائل نحو خدمة المجتمع بأسلوب أمثل يراعي صالح أفراده ويمنحهم قنوات اتصال جديدة يمكن الاستفادة منها في نشر الإيجابية والتحفيز على العمل والبناء وكذلك التفكير في الأسلوب الذي يضمن تفادي التأثيرات السلبية لتلك المنصات والمتمثلة في سوء الاستخدام بالترويج لقيم منحرفة أو أفكار هدامة".
وأضافت منى المري أن الحوار هو النافذة الأمثل للإطلاع على أفكار العالم وتجاربه والفضاء الذي يعين على تلاقي الأفكار وتفاعلها .. مؤكدة أن قمة التواصل الاجتماعي أثبتت ومنذ انطلاق دورتها الأولى العام الماضي قيمتها في إيجاد مساحة فكرية جديدة ومؤثرة تجمع أهم وأبرز الشخصيات المعنية بهذا القطاع الحيوي الجديد لمناقشة تطوره وما آل إليه من مستجدات وسبل التعامل مع منصاته بصورة تعود بالنفع على مستخدميها بتوظيفها بصورة بناءة تخدم الهدف الرئيس الذي ظهرت من أجله وهو تعزيز اللحمة وتوطيد قنوات التواصل بين الناس باختصار عنصري الزمان والمكان.
وحول استعدادات اللجنة التنظيمية للدورة الثانية من القمة نوهت إلى أن اللجنة وبعد مجموعة من جلسات العمل المكثفة قاربت الانتهاء من تحديد المحاور العامة للدورة القادمة واختيار أفضل المتحدثين من ذوي الخبرات المتميزة القادرة على إثراء الحوار خلال القمة بأفكار جديدة .. مشيرة إلى الحرص على تنويع الموضوعات والنقاشات التي ستشهدها الدورة القادمة لتغطي مختلف الاتجاهات التي تمس واقعنا بكل ما يدور به من تفاصيل في محاولة للخروج بأفضل الممارسات والاستخدامات الداعمة لمختلف مسارات التنمية.
وقالت " إننا نسعى للبناء على النجاح الذي حققته الدورة الأولى للقمة وذلك بتقديم مجموعة متنوعة من الأفكار الجديدة والمبتكرة لاسيما في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي وأهميتها المتزايدة كوسيلة إيجابية مهمة تعمل على تعزيز نوعية الحياة وتحقيق الربحية للأعمال وزيادة التفاعل بين الحكومات والجمهور إضافة إلى دورها الأساسي كوسيلة حيوية للتواصل بين الأفراد".
وأشارت المري إلى أن القمة ستواصل جهودها الرامية إلى رصد أفضل التجارب المحلية والعربية والعالمية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتحديد الوسائل والطرق المثلى للاستفادة من تلك التجارب بما يخدم مختلف القطاعات المجتمعية من خلال منظور إبداعي يواكب التطور الحاصل في هذه المنصات لاسيما مع انتشارها الكبير والزيادة المطردة في عدد مستخدميها".
وأوضحت رئيسة اللجنة التنظيمية أن قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب الثانية ستولي أهمية كبيرة لتطوير صيغ وأفكار جديدة ومبدعة لتعظيم الاستخدامات الإيجابية لقنوات التواصل الاجتماعي لمواجهة انتشار الأفكار السلبية المغلوطة والرسائل المغرضة وتوضيح الحقائق ومجابهة التحديات الفكرية الهدامة التي انتشرت مؤخرا في المنطقة نتيجة للتغيرات التي يشهدها العالم العربي وذلك من خلال إطار إيجابي يسهم في تنمية الأوطان ويفتح من خلال التواصل البناء والفكر المعتدل المستنير آفاقا مستقبلية جديدة تحمل الخير لشعوب المنطقة.
يذكر أن الدورة الأولى للقمة عقدت في مارس 2015 بمشاركة ما يزيد على 2500 من المهتمين والمتخصصين في التواصل الاجتماعي وضمت 38 متحدثا من المؤثرين العرب والعالميين على وسائل التواصل الاجتماعي حيث تم استعراض تجاربهم وخبراتهم من خلال مجموعة من الجلسات وورش العمل والحوارات التي لاقت إقبالا وتفاعلا من الحضور عكس أهمية الموضوعات المطروحة والتي تناولت عددا من الموضوعات التي تتركز حول الإيجابية كأسلوب تواصل وتأثير منصات التواصل الاجتماعي على إنسانيتنا واستخدام التواصل الاجتماعي للتغلب على التحديات إضافة إلى موضوعات تتناول العلاقات بين الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي ودور كل منهما في صياغة المستقبل.
وشهدت فعاليات الدورة الأولى تكريم الفائزين بجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب ضمن/ 20 / فئة وهي : الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمدونات والإعلام والرياضة والتسامح والإيجابية وخدمة المجتمع والتعليم والشباب والتكنولوجيا وريادة الأعمال والاقتصاد والسياسة والصحة والفنون والأمن والسلامة والتسوق والبيئة والسياحة والترفيه.
كما كان من انجازات القمة في دورتها الأولى إطلاق مبادرة " بذور " لدعم المشاريع والمبادرات الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تم اختيار عدد منها لدعمها ماديا لتيسير انتشارها وتواجدها على قنوات التواصل الاجتماعي وتعزيز فرص الاستفادة منها.
ومن ضمن الأرقام المميزة التي حققتها القمة في دورتها الأولى حقق وسم #قمة_التواصل المرتبة الأولى إماراتيا والرابعة عالميا و/ 365,632,160 / انطباع للوسم وأكثر من /800 / تغطية صحفية محليا واقليميا وأكثر من/ 3 / ملايين زيارة للموقع الالكتروني وأكثر من/ 80 / ألف نتيجة ضمن محركات البحث ومشاركة/ 32 / متحدثا من أنحاء العالم وتم تكريم /37/ فائزا من العالم العربي وتجاوز عدد الحضور /2500 / شخص.


الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

جمال جادو: حيث الموت جوعاً وعطشاً وسط أعيرة النيران..جحيم الذهب معاناة قاسية من أجل أغلي الناس..!!


صورة



وقد بلغت الإيرادات 603 ملايين دولار بحلول مطلع ابريل بحسب أحدث البيانات الرسمية. وكان النفط هو المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والدولار الأميركي الذي يستخدم لسداد ثمن الواردات لكن السودان فقد ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي حين انفصل جنوب السودان العام الماضي. ودفع نقص الدولارات معدل التضخم السنوي للارتفاع إلى 37.2 بالمئة في يونيو أي مثلي المستوى المسجل في يونيو 2011 ويقول المسؤولون إن الأسعار سترتفع أكثر من ذلك.
احتياطي ضخم
ويقبع السودان فوق ما قد تكون أكبر احتياطيات للذهب في افريقيا وقد منحت الحكومة عقود تنقيب لأكثر من 600 شركة تعدين للبحث عن الذهب ومعادن أخرى. ويأتي جزء كبير من الإنتاج حاليا من شركات تعدين صغيرة وأفراد تغريهم أسعار الذهب المرتفعة للتنقيب عن المعدن النفيس في أطراف نائية من البلاد.
ويشتري البنك المركزي حاليا ذهبهم الذي كان في الماضي يهرب إلى الخارج غالبا. وتقدر الحكومة أن نحو 250 ألف سوداني يبحثون عن الذهب معظمهم في شمال البلاد حيث كانت صحراء النوبة مصدرا للذهب منذ عهد المصريين الفراعنة.
أموال ضخمة
وتستخدم الحكومة السودانية أموالاً ضخمة لشراء الذهب الذي تنوي بيعه للحصول على الدولارات اللازمة لسداد ثمن واردات الغذاء وسلع أساسية أخرى. قال تاجر الذهب جمعة محمد سعيد الذي يسافر كل شهر إلى منطقة صحراوية على مسافة 300 كيلومتر شمالي الخرطوم: أذهب دائما وأشتري الذهب من السكان ثم أبيعه إلى البنك المركزي. ويجلب سعيد الذهب إلى الخرطوم حيث يتاجر مع البنك المركزي.
ثلاثة وكلاء
وعين البنك المركزي ثلاثة وكلاء مبيعات في سوق الذهب يقومون بشراء المعدن النفيس بثمن أقل بقليل من السعر العالمي. لكن مسؤولا كبيرا في منظمة دولية قال إن الوكلاء يدفعون أحيانا أكثر من السعر العالمي لمنع التجار الآخرين من شراء الذهب وتصديره إلى دبي إحدى أكبر أسواق المعدن في العالم. وتابع المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: يدفع البنك المركزي أحيانا أكثر من أسعار السوق بكثير وهذا يرفع التضخم لكنهم يحتاجون الدولارات التي تأتي من صادرات الذهب.
صادرات أقل
والمليارات الثلاثة التي يهدف السودان لتحقيقها من صادرات الذهب هذا العام أقل بكثير من إيراداته النفطية التي بلغت خمسة مليارات دولار على الأقل في 2010. لكن الحكومة تأمل في إبقاء الاقتصاد صامدا بينما تتفاوض للتوصل إلى حل لمسألة رسوم تصدير النفط من جنوب السودان. وتواجه الخرطوم عجزا في الميزانية قدره 6.5 مليارات جنيه أي 1.4 مليار دولار بعد أن استقل جنوب السودان قبل عام في إطار اتفاقية السلام المبرمة عام 2005.
وكانت وزارة المالية تعول على رسوم تصدير بالدولار من الدولة الجديدة الحبيسة التي تحتاج لاستخدام خطوط الأنابيب الشمالية وميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر لنقل نفطها الخام إلى الأسواق العالمية. لكن جوبا أغلقت كل آبار النفط في يناير بعد فشل محادثات بشأن رسوم التصدير. وأخذت الخرطوم بعض النفط لتعويض ما قالت إنها مستحقات لم تسدد من استخدام الأنابيب.
جذب الاستثمارات
في غضون ذلك تحاول الحكومة اجتذاب مزيد من الاستثمارات مع تطلعها لتعزيز إنتاج الذهب الذي بلغ 33.7 طناً العام الماضي. وقطاع التعدين من القطاعات القليلة التي تنمو في الاقتصاد السوداني الذي يواجه أزمة بسبب نقص النقد الأجنبي. ومن أصل 600 رخصة منحها السودان للتنقيب عن المعادن ذهبت 88 رخصة إلى شركات كبيرة. وقال المركز السوداني للخدمات الصحفية المرتبط بالدولة الأسبوع الماضي إن مناجم جديدة ستفتح للاستثمار.
وقال تكر باري خبير التعدين المطلع على السودان والذي يعمل في كندا: السودان يقترب من الصدارة في افريقيا من حيث الإمكانات المعدنية. وأضاف أن شمال شرق السودان في موقع متقدم للغاية على قائمة افريقيا للتنقيب عن الذهب.
شركات جديدة
وتجاهلت الشركات السودان لفترة طويلة في ظل حربه الأهلية وصراعاته العرقية لكنها تتجه إليه الآن كإحدى أكبر المناطق غير المستكشفة في افريقيا. وفي الأسبوع الماضي قالت شركة التعدين الكندية لا مانشا ريسورسز أكبر لاعب في السودان إنها وافقت على أن تشتريها شركة مملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس. وقالت لا مانشا إن الصفقة ستساعدها على تطوير منجم الحصاية أكبر منجم للذهب في السوادن والذي تشغله شركة أرياب للتعدين التي تملك الحكومة السودانية أغلبية أسهمها بينما تملك الشركة الكندية 40 بالمئة منها.
معوقات كبيرة تواجه الشركات الأجنبية
تواجه الشركات الأجنبية عددا من المعوقات في التعامل مع حكومة تفتقر للأموال. وتقول مصادر عليمة ببواطن هذا القطاع إن رسوم الامتياز التي يتعين على هذه الشركات دفعها أعلى مما في دول افريقية أخرى مثل غانا أو اريتريا اللتين أصدرتا قوانين أكثر تشجيعا للاستثمار. وغالبا ما تكون مشروعات التعدين باهظة التكلفة لأن معداتها تنقل عبر مسافات طويلة. وتخرج الجامعات المحلية عددا قليلا من المؤهلين للعمل بالتعدين وغالبا ما تعتمد الشركات على قوى عاملة كبيرة من المغتربين.
وبسبب الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الخرطوم منذ عام 1997 لدورها في إيواء إسلاميين بارزين في الماضي من بينهم أسامة بن لادن تحجم معظم الشركات الغربية عن المجيء إلى السودان بينما تعاني الشركات التي تأتي من ظروف صعبة. وترفض البنوك الغربية بشكل روتيني تمويل المشروعات في السودان.
وبالرغم من أن الحكومة تأمل في تحقيق أرباح سريعة فإن العديد من المشروعات ستحتاج ثلاثة أعوام إلى خمسة لتبدأ الإنتاج. وتتوقع لا مانشا مثلا أن يتراجع إنتاج الذهب العائد إليها نحو 16 بالمئة هذا العام بسبب استنفاد الطبقة العليا في منجم الحصاية الرئيسي بعد استغلالها لمدة 20 عاما. وتحتاج الشركة للاستثمار في تقنيات جديدة للحفر على مستويات أعمق.
ويواجه منقبون غير محترفين نفس المشكلة. وأوضح أحد التجار كان المنقبين في بادئ الأمر يتجولون بأجهزة كشف المعادن ويكتشفون الذهب على السطح. الآن يحتاجون للحفر على مستوى أعمق. الأمر يزداد تكلفة.
 الكبار والصغار، والمتعلمون والجهلة، هؤلاء وغيرهم، جميعهم يشدون الرحال إلى الشمال بحثاً عن الذهب. والصحراء بدورها تأبى إلا أن تكافئ أولئك الذين لا يهابون الموت ومن لا يخشون بأس الجني الذي يتقمص شكل الأفعى.
يأتي الجميع في الصباح الباكر حاملين المعاول والأكياس سعياً وراء البريق المتلألئ لذلك المعدن اللامع عبر أرض قاحلة جرداء. وهؤلاء الناس بملابسهم الرثة وأسمالهم المهترئة وأحذيتهم المتواضعة لا يطمعون في الكثير وإنما مجرد حفنة من ذهب تقيم أودهم وتقيل عثرتهم فيعودون قانعين بما حملوا لا بما حلموا وهم في إيابهم تظلهم السماء الصافية في شمال السودان.
يهب سموم ريح غشوم يلفح الأجسام ويشوي الوجوه فيسود الوجوم تحت شمس الصحراء الحارقة ويقيم هؤلاء الأناس معسكراتهم في بقعة معزولة من بني البشر ولكنها مأهولة بالأفاعي والحيات والعقارب التي تنتشر فيها بكميات مهولة. وتواصل درجات الحرارة ارتفاعها فيتذكرون ما قاله لهم سائق الحافلة التي أقلتهم إلى حيث يقيمون وقذفت بهم في هذه المجاهل البعيدة عن العاصمة الخرطوم. فقد تحدث إليهم السائق وقتها قائلاً: «دعونا نعود إلى منازلنا ولا داعي للمجازفة وتعريض الحياة للتهلكة والخطر بالمبيت في هذا المكان».
مبيت أي مبيت هذا؟
هي أصوات جلبة وضوضاء وأصداء قصص مرعبة عن الليل. من ذلك على سبيل المثال الأسطورة التي تتحدث عن الجني الذي يتخذ هيئة الأفعى ويتولى حراسة الذهب الحيلولة دون بلوغه من قبل من يحاولون استكشافه والتنقيب عنه في حين أن الأولياء والصالحين يحاولون إلحاق الهزيمة بالجنّي من خلال الدعاء والاستغاثة والتوسل. إن الجني لا يخيفهم. فهاهم ينتظرون وما عليك إلا أن تسأل الصبية الذين يسرحون ويمرحون متجهين نحو المخيمات خلف نار الطبخ.
أما مولدات الكهرباء فلها هدير وزئير كما الأسد مستمراً مجلجلاً حتى الفجر في حين أن الحفارين مشمرون عن سواعدهم ومتلثمون بأقنعة تقيهم من الرمال والأتربة والأوساخ وهم يزجون الوقت في لعب الورق واحتساء القهوة والشاي ويتهامسون فيما بينهم ومع بعضهم تحت الأنجم التي تتلألأ وتومض كبريق بسمة تفتر عنها شفتا فتاة منعمة ترفل في نعيم الدعة وسعة العيش فتهتك بها أستار الظلام.
يتحدث في هذا السياق محجوب الصادق وهو خريج جامعي يحمل درجة البكالوريوس في العلوم وقد أمضى عامين بحثاً عن وظيفة مستقرة فلم يعثر لها على أثر. يقول محجوب: «إن صديقاً لي ذهب إلى مناجم الذهب وعندما عاد استطاع أن يكمل نصف دينه واشترى لنفسه سيارة فارهة. أنا بدوري أريد أن أتزوج وأن أقتني ما اقتناه فأكون مثله سواء بسواء. لقد قدمت طلبات للالتحاق بوظيفة أكثر من تسعين مرة منذ تخرجي ودخلت أكثر من ثلاثين مقابلة شخصية دون جدوى. إذا لم تكن تعرف شخصاً ذا نفوذ قوي فلن تتمكن من الحصول على وظيفة».
لم يشأ محجوب أن يخبر والدته إلى أين يخطط أن يذهب، إلى هذا المكان حيث يموت الناس من شدة الحر والعطش والأعيرة النارية الطائشة إلى أن اتصلت عليه وهو على متن الحافلة فرد عليها قائلاً: «إني آسف يا أمي سوف أفتقدك كثيراً». قال ذلك والدموع تنهمر مدراراً تحت نظارته المعتمة وهو يستمع إلى كلماتها بينما الحافلة تنهب الطريق وتسابق الريح وتطوي المسافة منطلقة به صوب الشمال.
يعيش كثير من السودانيين في مسبغة وفقر ويقاسون أيما مقاساة من ضيق ذات اليد وشظف العيش كما أن 28 بالمائة من خريجي الجامعات يعانون من البطالة ومن المحتمل أن ترتفع هذه النسبة في خضم الأزمة الاقتصادية التي تخيم وترخي بسدولها على العالم. قليلة بل نادرة هي الفرص المتاحة لتحقيق دولة الرفاهية ولأجل هذا فالمتعلم كما الجاهل واليائس كما البائس والمغامر وغيره جميعهم ما كان لهم أن يتوانوا وإنما انطلقوا لا يلوون على شيء وهم يحملون المعاول والأزاميل والمطرقات والأقداح ويتسللون من وراء هؤلاء الأطفال الجياع وتلك الحرب اللعينة التي يدور رحاها من دارفور إلى الجنوب بلا انقطاع ولا تلوح في الأفق بوادر أو بوارق أمل لأن تضع أوزارها.
عوض الطيب من مدينة واد مدني، وسط السودان، ينقب عن الذهب في شمال السودان
عندما يختفي أحدهم من منزله يتوافق الجيران على أنه ذهب إلى حيث الذهب.
تشير التقديرات إلى أن ربع مساحة البلاد تمثل مستودعاً للذهب وتتخللها مكامن له. أما المنطقتان الأشهر في مجال التعدين فهما يتمثلان في ولاية جنوب كردفان بالقرب من جبال النوبة في أواسط السودان وحول منطقة المحس في الشمال وهي الوجهة التي قرر الصادق وستة من أصدقائه أن يقصدوها بعد أن جمعوا مبلغاً قوامه ثلاثة آلاف دولار أمريكي أغلبها حصلوا عليه عن طريق الاستدانة أو من بيع الحلي والمجوهرات من قبل أمهاتهم وأخواتهم.
استأجر الصادق وصحبه جهازاً للكشف عن المعادن واستعانوا بخدمات رجل اشتهر بأنه على دراية بكيفية العثور على الثروات الدفينة أو الكنز المدفون. وهكذا خرجوا من ديارهم يحدوهم الأمل في اقتناء هذا المعدن الثمين النفيس والذي يبلغ ثمنه 1230 دولاراً للأوقية في الأسواق العالمية بيد أنه في الغالب الأعم يعود الواحد منهم خالي الوفاض صفر اليدين سوى من حبيبات الرمال الخشنة.
بعد أن أسفر التنقيب عن نتائج مبشرة بدأت صناعة الذهب في السودان تزدهر في تسعينيات القرن الفائت حيث تحول شمال البلاد إلى وجهة يؤمها عشرات الآلاف من المستكشفين الذين يعمل بعضهم بصفة شخصية على أساس فردي بينما يقدم آخرون على قيادة شاحنات الواحدة منها بحجم المنزل المتحرك ويستخدمون آليات نبش التراب وتحريك التربة وهي آليات تؤول ملكيتها إلى شركات من الصين والهند وتركيا والدول الأخرى.
طارق علي الذي يعمل مدرساً في مدرسة أهلية ويتقاضى راتباً شهرياً قدره (160) دولارا أمريكيا هو واحد ممن قدموا بحثاً عن الذهب. يقول طارق في هذا الخصوص: «إنني في إجازة وقد قررت أن أغتنم الفرصة مع صديقي. إذا عثرت على الذهب سوف أترك التدريس إلى غير رجعة وأشرع في مزاولة أعمالي الخاصة. فما الذي يدعوني للجلوس في المنزل؟»
لقد أصبح جسم صادق خشناً من جراء العمل في مجال البناء بالطوب في المناطق المجاورة للعاصمة الخرطوم. أن العمل في البناء ليس مهنة تليق بخريج جامعي داخل دولة يصر فيها الآباء والأمهات على إلحاق أطفالهم بالمدارس ليصبحوا أطباء ومهندسين.
نزل صادق من الحافلة وأجال نظره فيما حوله من أرض قاحلة مليئة بالشقوق والحفر الغائرة التي تمتلئ بها منطقة كانت ذات يوم تخضع لحكم الفراعنة والروم. هنالك رجال مثله وأطفال يقومون بتفريغ الأكياس حيث يجثو الواحد منهم على ركبتيه في برك الأوحال ويستخدمون المناخل لغربلة قطرات الزئبق الفضي داخل أوعية وآنية ويرقبون بلهفة تدفق حبيبات الذهب. ها هو ذا بابكر آدم المزارع النحيف ذو البنية الهزيلة يتحدث عن تجربته قائلاً: «عندما تعثر على الذهب فإن هذا يدفعك لأن تطيل مدة بقائك وأمد إقامتك طمعاً في المزيد». فقد تمكن بابكر من جمع أربعة جرامات من الذهب في شهر واحد وباعها لوسيط سمسار ثم أرسل المبلغ الذي حصل عليه إلى زوجته في بلدتهما التي تفصلها مسافة تقطعها السيارة في عدة ساعات. وقد أمر زوجته بأن تشتري حماراً. أردف يقول: «جئت إلى هنا منذ شهرين. أطفالي يطلبون مني أن أعود إليهم بينما يطلب مني الذهب أن أبقى حيث أنا حتى أتمكن من الحصول على المزيد إنها فرصة العمر». قد يكون الجشع قاتلاً ومميتاً في الشمال فقد لقي على الأقل خمسة أشخاص حتفهم من بينهم ضابط شرطة خلال هذا العام في نزاعات بمنطقة قبقبة بعد أن اكتشف سكان المنطقة أن الحكومة منحت امتيازاً لشركة مغربية كما منحتها حقوق حصرية للتعدين في مسارات يعتقد أنها مفعمة بالذهب. في غضون الفترة الماضية التي تبلغ (16) شهراً لقي حوالي أربعين شخصاً مصرعهم وماتوا عطشاً وجوعاً في غمرة الصراع أثناء التنقيب. وقد طارت الركبان بأخبار مصرعهم حيث شاع خبرهم إلى أن وصلت أصداؤه إلى الخرطوم. بيد أن قصص الموت ما كان لها أن تزجر أحداً فيرعوي وها هو ذا صادق يصر على إمضاء المزيد من الوقت في البحث عن الذهب. وقال إنه سوف يوطن نفسه على التأقلم مع الأوضاع – فالمستضعف ليس في ميسوره أن يملي شروطه ولا يملك حق الاختيار أو كما قال الصادق. الحافلات تأتي حاملةً المزيد من الناس الذين لا يملّون السماع إلى القصص التي تروى عن الجن.
في مكتبه بسوق الذهب في الخرطوم يشرب محمد آدم وكيل مبيعات البنك المركزي كوبا من الشاي ويراقب الموظفين وهم ينقلون حزماً من النقود تساوي عشرات آلاف الدولارات من الخزانة إلى أربعة صناديق.
وستستخدم الحكومة هذه الحزم من الجنيهات السودانية لشراء الذهب الذي تنوي بيعه للحصول على الدولارات اللازمة لسداد ثمن واردات الغذاء وسلع أساسية أخرى.
وقال آدم "نشتري كل الذهب من التجار المحليين والباحثين عن الذهب." وخارج المكتب يبرم تجار الذهب صفقاتهم في سوق مزدحمة بمبنى متهالك بوسط المدينة يتساقط طلاء جدرانه. ويتطلع السودان لتوسعة مناجم الذهب وتعزيز إنتاج المعدن النفيس ليبقي اقتصاده صامداً.
وكان النفط هو المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والدولار الأمريكي الذي يستخدم لسداد ثمن الواردات لكن السودان فقد ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي حين انفصل جنوب السودان العام الماضي. ودفع نقص الدولارات معدل التضخم السنوي للارتفاع إلى 37.2 بالمئة في يونيو حزيران أي مثلي المستوى المسجل في يونيو 2011 ويقول المسؤولون إن الأسعار سترتفع أكثر من ذلك.
ويقبع السودان فوق ما قد تكون أكبر احتياطيات للذهب في افريقيا وقد منحت الحكومة عقود تنقيب لأكثر من 600 شركة تعدين للبحث عن الذهب ومعادن أخرى.
ويأمل السودان أن يحقق ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار من صادرات الذهب هذا العام أي مثلي الإيرادات المحققة في العام الماضي. وقد بلغت الإيرادات 603 ملايين دولار بحلول مطلع ابريل نيسان بحسب أحدث البيانات الرسمية.
ويأتي جزء كبير من الإنتاج حاليا من شركات تعدين صغيرة وأفراد تغريهم أسعار الذهب المرتفعة للتنقيب عن المعدن النفيس في أطراف نائية من البلاد. ويشتري البنك المركزي حاليا ذهبهم الذي كان في الماضي يهرب إلى الخارج غالبا.
وتقدر الحكومة أن نحو 250 ألف سوداني يبحثون عن الذهب معظمهم في شمال البلاد حيث كانت صحراء النوبة مصدرا للذهب منذ عهد المصريين الفراعنة.
وقال تاجر الذهب جمعة محمد سعيد الذي يسافر كل شهر إلى منطقة صحراوية على مسافة 300 كيلومتر شمالي الخرطوم "أذهب دائما وأشتري الذهب من السكان ثم أبيعه إلى البنك المركزي."
وقال سعيد (25 عاما) "أحيانا أشتري بضعة جرامات وأحيانا 500 جرام أو كيلو. أنا دائما مشغول." ويجلب سعيد الذهب إلى الخرطوم حيث يتاجر مع البنك المركزي. ويتحقق الخبراء من نوعيته قبل أن ينتهي به المطاف فوق مكتب آدم. وقال آدم إن البنك المركزي عين ثلاثة وكلاء مبيعات في سوق الذهب يقومون بشراء المعدن النفيس بثمن أقل بقليل من السعر العالمي.
لكن مسؤولا كبيرا في منظمة دولية قال إن الوكلاء يدفعون أحيانا أكثر من السعر العالمي لمنع التجار الآخرين من شراء الذهب وتهريبه إلى دبي وهي سوق كبيرة للذهب.
وتابع المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه قائلا "يدفع البنك المركزي أحيانا أكثر من أسعار السوق بكثير... هذا يرفع التضخم لكنهم يحتاجون الدولارات التي تأتي من صادرات الذهب."
والمليارات الثلاثة التي يهدف السودان لتحقيقها من صادرات الذهب هذا العام أقل بكثير من إيراداته النفطية التي بلغت خمسة مليارات دولار على الأقل في 2010.
لكن الحكومة تأمل في إبقاء الاقتصاد صامدا بينما تتفاوض للتوصل إلى حل لمسألة رسوم تصدير النفط من جنوب السودان. وتواجه الخرطوم عجزا في الميزانية قدره 6.5 مليار جنيه (1.4 مليار دولار) بعد أن استقل جنوب السودان قبل عام في إطار اتفاقية السلام المبرمة عام 2005.
وكانت وزارة المالية تعول على رسوم تصدير بالدولار من الدولة الجديدة الحبيسة التي تحتاج لاستخدام خطوط الأنابيب الشمالية وميناء بورسودان على ساحل البحر الأحمر لنقل نفطها الخام إلى الأسواق العالمية.
لكن جوبا أغلقت كل آبار النفط في يناير كانون الثاني بعد فشل محادثات بشأن رسوم التصدير. وأخذت الخرطوم بعض النفط لتعويض ما قالت إنها مستحقات لم تسدد من استخدام الأنابيب.
في غضون ذلك تحاول الحكومة اجتذاب مزيد من الاستثمارات مع تطلعها لتعزيز إنتاج الذهب الذي بلغ 33.7 طن العام الماضي.
وقطاع التعدين من القطاعات القليلة التي تنمو في الاقتصاد السوداني الذي يواجه أزمة بسبب نقص النقد الأجنبي.
ومن أصل 600 رخصة منحها السودان للتنقيب عن المعادن ذهبت 88 رخصة إلى شركات كبيرة. وقال المركز السوداني للخدمات الصحفية المرتبط بالدولة الأسبوع الماضي إن مناجم جديدة ستفتح للاستثمار.
وقال تكر باري خبير التعدين المطلع على السودان والذي يعمل في كندا "السودان يقترب من الصدارة في افريقيا من حيث الإمكانات المعدنية." وأضاف "شمال شرق السودان في موقع متقدم للغاية على قائمة افريقيا للتنقيب عن الذهب."
وتجاهلت الشركات السودان لفترة طويلة في ظل حربه الأهلية وصراعاته العرقية لكنها تتجه إليه الآن كإحدي أكبر المناطق غير المستكشفة في افريقيا.
وفي الأسبوع الماضي قالت شركة التعدين الكندية لا مانشا ريسورسز أكبر لاعب في السودان إنها وافقت على أن تشتريها شركة مملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس.
وقالت لا مانشا إن الصفقة ستساعدها على تطوير منجم الحصاية أكبر منجم للذهب في السوادن والذي تشغله شركة أرياب للتعدين التي تملك الحكومة السودانية أغلبية أسهمها بينما تملك الشركة الكندية 40 بالمئة منها.
وقال باري "مع تدفق السيولة من ثري مصري ستكون الشركة في وضع جيد وستواصل التنقيب والتطوير."
غير أن الشركات الأجنبية تواجه عددا من المعوقات في التعامل مع حكومة تفتقر للأموال.
وتقول مصادر عليمة ببواطن هذا القطاع إن رسوم الامتياز التي يتعين على هذه الشركات دفعها أعلى مما في دول افريقية أخرى مثل غانا أو اريتريا اللتين أصدرتا قوانين أكثر تشجيعا للاستثمار.
وقال عبد الرحيم حمدي وزير المالية السابق "تحت الضغط يعيدون النظر الآن في القوانين."
وغالبا ما تكون مشروعات التعدين باهظة التكلفة لأن معداتها تنقل عبر مسافات طويلة. وتخرج الجامعات المحلية عددا قليلا من المؤهلين للعمل بالتعدين وغالبا ما تعتمد الشركات على قوى عاملة كبيرة من المغتربين.
وبسبب الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الخرطوم منذ عام 1997 لدورها في إيواء إسلاميين بارزين في الماضي من بينهم أسامة بن لادن تحجم معظم الشركات الغربية عن المجيء إلى السودان بينما تعاني الشركات التي تأتي من ظروف صعبة. وترفض البنوك الغربية بشكل روتيني تمويل المشروعات في السودان.
وبالرغم من أن الحكومة تأمل في تحقيق أرباح سريعة يقول حمدي إن العديد من المشروعات ستحتاج ثلاثة أعوام إلى خمسة لتبدأ الإنتاج.
وتتوقع لا مانشا مثلا أن يتراجع إنتاج الذهب العائد إليها نحو 16 بالمئة هذا العام بسبب استنفاد الطبقة العليا في منجم الحصاية الرئيسي بعد استغلالها لمدة 20 عاما. وتحتاج الشركة للاستثمار في تقنيات جديدة للحفر على مستويات أعمق.
وقال سعيد تاجر الذهب الذي يتاجر مع البنك المركزي إن منقبين غير محترفين في المنجم الذي يزوره كل شهر يواجهون نفس المشكلة.
وتابع "في بادئ الأمر كانوا يتجولون بأجهزة كشف المعادن ويكتشفون الذهب على السطح. الآن يحتاجون للحفر على مستوى أعمق. الأمر يزداد تكلفة."
الخرطوم 3 فبراير 2013 - قالت الأمم المتحدة إن القتال حول منجم للذهب بولاية شمال دارفور أجبر عشرات الآلاف على الفرار وأضافت أنها غير قادرة على الوقوف على حجم الأزمة لعدم سماح السلطات بوصول وفد للمنظمة إلى المنطقة المتضررة.


 
ونشب صراع حول منجم للذهب بجبل عامر و اتسع نطاقه ليتحول إلى مواجهات دامية بين قبيلتي الرزيقات الأبالة والبني حسين ما أدى لسقوط عشرات القتلى وتشريد عشرات الآلاف من المدنيين.
وقالت الأمم المتحدة إنها سلمت أكثر من 600 طن من الأغذية لكنها غير قادرة على الوقوف على حجم الأزمة لأن السلطات لم تسمح لوفد المنظمة الدولية بالذهاب إلى المنطقة المتضررة.
وقالت الأمم المتحدة إن 65 ألفا فروا إلى بلدة السريف و ان أن العديد من المشردين يقيمون في العراء وفي ظروف مروعة . وأضافت أن جميع المكاتب والمدارس الحكومية أغلقت في المنطقة لإيواء المشردين.
وكما قالت الأمم المتحدة قبل أسبوعين إن حوالي 300 ألف شخص شردوا بسبب قتال متقطع بين الجيش وجماعة متمردة في منطقة جبل مرة في دارفور.
ويصعب التحقق مما يجري في دارفور بسبب قيود على السفر التي يفرضها السودان على الصحفيين وموظفي الإغاثة والدبلوماسيين.
ونقلت رويترز إن مسؤولي الأمن رفضوا هذا الأسبوع منحها تصريح سفر لحضور مؤتمر لنزع السلاح في غرب دارفور ترعاه الحكومة رغم تلقي دعوة رسمية. ولم يقدم المسؤولون أي أسباب.
قال مسؤولون في منجم الحصاية السوداني إن السودان يخطط لزيادة انتاج الذهب إلى مثليه في المنجم الرئيسي الذي يشغله بمشاركة لا مانشا ريسورسز الكندية في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام اضافة إلى بدء انتاج النحاس بحلول 2015 أو بعد ذلك.

ويتوسع السودان في انتاج الذهب والمعادن لتعويض فقد 75 في المئة من انتاج النفط البالغ 500 ألف برميل يوميا بعد أن أصبح جنوب السودان دولة مستقلة في يوليو تموز. ولا يزال النفط حتى الآن أكبر مصدر للايرادات الحكومية.

وتتوقع الحكومة السودانية أن يصل انتاج الذهب إلى 74 طنا هذا العام لكن يقول خبراء انه يصعب التحقق من ذلك لان معظم انتاج الذهب يأتي من كيانات صغيرة تعمل بدون ترخيص.

ويستثمر السودان في تكنولوجيا جديدة لزيادة انتاج الذهب الى ما بين أربعة وخمسة أطنان سنويا بدءا من 2013 على أقل تقدير في مشروع التعدين السوداني الرئيسي الواقع على بعد 500 كيلومتر شمال شرقي العاصمة الخرطوم.

ويتراجع انتاج الذهب هناك نظرا لاستغلال الطبقة العليا في منجم الحصاية لمدة 20 عاما مما يجعل من الضروري الحفر الى أعماق أبعد واستخدام تكنولوجيا أكثر تطورا.

وقال دينيس بيلارجيون وهو مدير موقع في منجم الحصاية للذهب ان الانتاج سيصل الى نحو 2.3 طن في 2011 وربما يقل العام القادم مع اغلاق مزيد من مواقع الحفر.
لكن ربما برتفع الانتاج بشكل كبير بدءا من 2013 مع تشغيل محطة جديدة للترشيح الكربوني تبلغ تكلفتها نحو 150 مليون دولار.
وقال معتصم عوض وهو مهندس ونائب مدير موقع خلال زيارة للموقع يوم الاربعاء "ستكون لدينا محطة جديدة في 2013. سننتج ما بين أربعة وخمسة أطنان سنويا لثلاث سنوات."
وقال إن انتاج الذهب قد يرتفع إلى ستة أو سبعة أطنان سنويا عندما تنتج شركة ارياب للتعدين التي تسيطر عليها الحكومة وتملك فيها لا مانشا الكندية حصة 40 في المئة ما لا يقل عن 50 ألف طن من النحاس سنويا بحلول 2015.
يتطلع السودان لتوسعة مناجم الذهب وتعزيز إنتاجه من هذا المعدن النفيس لدعم اقتصاده بعد أن فقد ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي منذ انفصال الجنوب في العام الماضي.
ودفع نقص الدولارات معدل التضخم السنوي للارتفاع إلى 37.2% في الشهر الماضي وهو ما يعادل مثليْ المستوى المسجل في يونيو/حزيران 2011. ويتوقع المسؤولون ارتفاع الأسعار بأكثر من ذلك.
ويقبع السودان فوق ما قد تكون أكبر احتياطيات للذهب في أفريقيا. وقد منحت الحكومة عقود تنقيب لأكثر من 600 شركة تعدين للبحث عن الذهب ومعادن أخرى.
ويأمل السودان أن يحقق ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار من صادرات الذهب هذا العام، أي ما يساوي مثليْ الإيرادات المحققة في العام الماضي. وقد بلغت الإيرادات 603 ملايين دولار بحلول مطلع أبريل/نيسان، بحسب أحدث البيانات الرسمية.
ويأتي جزء كبير من الإنتاج حاليا من شركات تعدين صغيرة وأفراد تغريهم أسعار الذهب المرتفعة للتنقيب عن المعدن النفيس في أطراف نائية من البلاد.
ويشتري البنك المركزي حاليا ذهبهم الذي كان في الماضي يهرب إلى الخارج في أغلب الأحيان.
وتقدر الحكومة أن نحو 250 ألف سوداني يبحثون عن الذهب، معظمهم في شمال البلاد حيث كانت صحراء النوبة مصدرا للذهب منذ عهد الفراعنة.
والمليارات الثلاثة التي يهدف السودان لتحقيقها من صادرات الذهب هذا العام هي أقل بكثير من إيراداته النفطية التي بلغت خمسة مليارات دولار على الأقل في 2010، لكن الحكومة تأمل إبقاء الاقتصاد صامدا، بينما تتفاوض للتوصل إلى حل لمسألة رسوم تصدير النفط من جنوب السودان.
وتواجه الخرطوم عجزا في الميزانية قدره 6.5 مليارات جنيه (1.4 مليار دولار) بعد أن استقل جنوب السودان قبل عام، في إطار اتفاقية السلام المبرمة عام 2005.
وتحاول الحكومة اجتذاب مزيد من الاستثمارات مع تطلعها لتعزيز إنتاج الذهب الذي بلغ 33.7 طنا العام الماضي.
وقطاع التعدين من القطاعات القليلة التي تنمو في الاقتصاد السوداني الذي يواجه أزمة بسبب نقص النقد الأجنبي.
ومن أصل 600 رخصة منحها السودان للتنقيب عن المعادن، ذهبت 88 رخصة إلى شركات كبيرة.

وقال المركز السوداني للخدمات الصحفية المرتبط بالدولة الأسبوع الماضي إن مناجم جديدة ستفتح للاستثمار.
اقتراب من الصدارة
وقال تكر باري -وهو خبير في شؤون التعدين بالسودان ويعمل في كندا- إن السودان يقترب من الصدارة في أفريقيا من حيث الاحتياطيات المعدنية. وأضاف أن شمال شرق السودان في موقع متقدم للغاية على قائمة أفريقيا للتنقيب عن الذهب.

وتجاهلت الشركات السودان فترة طويلة في ظل حربه الأهلية وصراعاته العرقية، لكنها تتجه إليه الآن كإحدى أكبر المناطق غير المستكشفة في أفريقيا.
وفي الأسبوع الماضي، قالت شركة التعدين الكندية لا مانشا ريسورسز -وهي أكبر لاعب في السودان- إنها وافقت على أن تشتريها شركة مملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس.
وقالت لا مانشا إن الصفقة ستساعدها على تطوير منجم الحصاية، أكبر منجم للذهب في السودن، وتشغله شركة أرياب للتعدين التي تملك الحكومة السودانية أغلبية أسهمها، بينما تملك الشركة الكندية 40% منها. غير أن الشركات الأجنبية تواجه عددا من المعوقات في التعامل مع حكومة تفتقر إلى الأموال.
وبسبب الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الخرطوم منذ عام 1997، تعاني الشركات التي تأتي إلى السودان من ظروف صعبة، وترفض البنوك الغربية بشكل روتيني تمويل المشروعات في السودان. 
عرف السودان استخراج واستغلال الذهب منذ العهد الفرعوني والتركي وذلك على الطريقة التقليدية بمناطق نهر النيل والنيل الأزرق وشمال السودان.

وأثبتت الدراسات والأبحاث الجيولوجية وجود الذهب في مناطق عديدة من البلاد تشمل جبال البحر الأحمر وجنوب النيل الأزرق وشمال السودان وشمال وجنوب كردفان وجنوب دارفور وفي مناطق متفرقة من البلاد.

واقتصاديا يتمتع هذا المعدن النفيس بأهمية اقتصادية وسياسية فاقت جميع أنواع المعادن الثمينة واكتسبت البلدان المختزنة لهذه الثروة مواقع إستراتيجية في الدائرة السياسية والاقتصادية في العالم.

والذهب في السودان يتمعدن في ثلاثة أنواع من الصخور وهي صخور الشيست الناتجة من تحول الصخور البركانية والرسوبية التي ترجع إلى العصر البروتوزوي المتأخر في شكل عروق المرو بمصاحبة بعض المعادن مثل النحاس والزنك والحديد ويوجد بهذه الطريقة في شرق وشمال وجنوب السودان.

كما تم اكتشاف الذهب في منطقة الأرياب بجبال البحر الأحمر وبتركيزات عالية تصل في بعض الأماكن إلى 100 غم/طن وفى طبقات السليكابارايت وكذلك الذهب الرسوبي ،حيث يتم استغلال هذا النوع على امتداد نهر النيل وروافده خاصة النيل الأزرق وفي شمال السودان من قبل الأهالي الذين يستعملون في استخراجه طرقا تقليدية.

ويعتبر الذهب من أكثر المعادن تواجداً واستغلالاً، حيث توجد مشاريع للتعدين ومعالجة الذهب في منطقة (منجم الدويشات) بارض الحجر بوادى حلفا بطاقة تعدين ومعالجة (810) كغم سنوياً ومشروع ومعالجة الذهب في (منجم ام نياردي) شمال وادي حلفا بالولاية الشمالية بطاقة تعدينية ومعالجة (700) كغم سنوياً. وهناك 200 ألف باحث عن الذهب ينقبون عنه في مناطق متفرقة من السودان، مقارنة بأكثر من (100) مليون يمارسون هذا النشاط على مستوى العالم.

وقد قامت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية في السنوات العشر الأخيرة بالتركيز على التنقيب عن الذهب بالإضافة إلى معادن أخرى إستراتيجية.

ووفق مدير عام الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية الدكتور يوسف السماني فان الوزارة فور إنشائها عملت على استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في الاستكشاف والمسح وقد تم اخيرا اكتشاف مواقع جديدة لتمعدن الذهب في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر وجبال النوبة والنيل الأزرق.

يتم التنقيب عن الذهب في السودان بعدة طرق مثل استخدام الآليات الثقيلة للحفر في أعماق الأرض، أو غربلة الرمال المحتوية على عنصر الذهب وتكسير الصخور وفصل الذهب منها بطرق بدائية أو متقدمة.

وفي ضوء المعلومات المتوفرة لدى الهيئة عن أماكن تمعدن الذهب ،قامت بتقسيم المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والنيل إلى مربعات امتياز والتي تبين مناطق الامتياز التي منحت بالفعل والأخرى التي في طور المفاوضات.

ويرى المراقبون ان الذهب برز كبديل أمثل لتعويض فاقد البلاد من النفط بعد الانفصال ،حيث فقد الاقتصاد السوداني نسبة (59%) من نصيبه من بترول الجنوب وأيضا قلة تكاليفه في التنقيب مقارنة بتكاليف البترول.

يشار الى ان تعدين الذهب اتسع وازدادت عائداته، وترتفع أسعاره يوماً بعد يوم حيث بلغت عائداته بنحو(16%) من حجم الصادرات غير البترولية، وقفزت العائدات إلى مليار دولار بنهاية العام الماضي.

كما سجل مستويات قياسية مرتفعة هذا العام فوق 1476 دولارا للأوقية (الاونصة) مقارنة بـ 300 دولار سابقا وانه إذا بلغ إنتاج السودان 74 طنا من الذهب فسيصبح عاشر أكبر منتج للمعدن في العالم وثالث أكبر منتج إفريقي بعد جنوب إفريقيا وغانا.

وتوفر معدن الذهب بهذه الكمية لفت أنظار العديد من الشركات العربية والعالمية الأمر الذي جعل الهيئة العامة للأبحاث والدارسات الجيولوجية تهتم بإجراء دراسات جدوى في هذا المضمار في عدد من ولايات السودان شملت ولايات الشمالية، نهر النيل والبحر الأحمر وقامت بتقسيمها إلى مربعات.

وسيشهد هذا العام توقيع خمسين اتفاقية مع شركات عالمية للذهب والمعادن الأخرى ،علما انه تم توقيع 48 اتفاقية العام الماضي .

وتشير التقارير الى ان الاستثمار في هذا المجال تتم بسهولة وان إجراءات منح التراخيص للاستثمار تتم في وقت وجيز.

واتجهت الحكومة السودانية في اطار تسهيل تلك المهام إلى انشاء شركة (سودانيل ) وهي شركة مساهمة عامة من القطاع الخاص لتسويق الذهب وتصديره برأسمال مبدئي يبلغ (100) مليون دولار وسط توقعات بارتفاعه الى (500) مليون دولار.

وأكد المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية الدكتور يوسف السماني أن الإدارة قدمت كافة المساعدات الفنية والاستشارية للشركات الموقعة في كافة المواقع التي تعمل بها.

وقال ان وزارة التعدين فور إنشائها عملت على استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في الاستكشاف والمسح وقدمت كافة المساعدات الفنية والاستشارية للشركات الموقعة في كافة المواقع التي تعمل بها .

وأكد جاهزية الهيئة لتوسيع دائرة البحث والكشف للاستغلال الأمثل وللمساهمة في تنمية المناطق المستهدفة من حيث الأعمار وسودنة الوظائف وللمحافظة على البيئة بالاستغلال والتنقيب.

ويعول السودان على عمليات التنقيب واستخراج الذهب كثيرا لزيادة الناتج القومي، وانتعاش الحركة التجارية في العديد من الولايات بالبلاد إلى جانب توفير فرص عمل.

يشار الى ان اول شركة تم تاسيسها في هذا القطاع كانت شركة أرياب ،وهي شركة سودانية – فرنسية تأسست عام 1990 كأول شركة تصل إلى مراحل استخراج وتصدير الذهب في شمال شرق السودان.

وبدأ إنتاج الذهب وتصديره منذ عام 1991بمقدار 982 كغم، وتدرج الإنتاج حتى وصل الى 15 طنا حاليا ، وقامت الشركة ببناء المساجد والمدارس والقرى النموذجية ووفرت المياه والمراكز الصحية ووظفت المواطنين كما قامت الشركة بتوفير 300 ألف دولار سنويا لتطوير المنطقة.

والذهب الذي لمع على ارض السودان وبكميات اقتصادية يحتاج إلى تضافر الجهود بين كافة الجهات ذات الصلة والعمل على تنظيم التعدين العشوائي على نحو يحفظ حقوق الباحثين عن الذهب ويحقق المصلحة العامة من خلال وقف التهريب والالتزام بتسديد الرسوم والضرائب للدولة لتتحقق الفائدة المرجوة للجميع. 

الأحد، 17 نوفمبر 2013

غازي الإصلاحي..صوت عالي ورصاصة إعدام..!! جمال جادو



غازي الإصلاحي..صوت عالي ورصاصة إعدام..!!
جمال جادو
  نشر في الراكوبة يوم 27 - 10 - 2013

إرساء قواعد الديمقراطية والحرية والعدالة وحكم القانون والمساواة في السلطة والثروة بين المواطنين، عوامل إسترتيجية لبنية تحتية لدول تنعم بالإستقرار والسلام والتنمية ويتمتع كل فرد فيها بالعيش الكريم وتوفر متطلباته..أما بالنسبة للمواطن السوداني فهي عبارة عن حلمٌ طال إنتظاره حتي فقد الأمل في تحقيقه ..
اليوم يطل علينا غازي (إصلاح) ويراودنا عن حُلمنا القديم الميؤس منه، ويعلن علي الملأ عن عزمه تأسيس حزب جديد بعدما إنشق رسمياً عن المؤتمر الوطني واصفاً ماحدث له ولرفاقه (جماعة الإصلاح) برصاصة قاتلة أطلقها المؤتمر الوطني لإعدام أخر محاولات الإصلاح به ..!!
علينا من هنا أن نتصور إصلاح غازي (الإصلاحي) ونعود بذاكرتنا إلي حُلمنا القديم..!!
فالصوت الذي وصفه غازي ب( العالي) في أوساط المؤتمر الوطني والذي علا حسب قوله منذ فترة وإزاددت قوته في الآونة الأخيرة، يراهن عليه البعض بأنه دعوة صادقة للإصلاح وال(إصلاح) كلمة مطاطية لأبعد حدود الإيجابية ..!!
لنا أن نتخيل أنهم أصحاب رسالة سامية ودعاة إصلاح فعلاً وحادبين على مصلحة الوطن، سوف يبعدون أول ذي بدء عن المتاجرة بالدين وفصل الدين نهائياً عن السياسة والدولة ، ويتم تداول سلمي للسلطة المملوكة اصلاً للشعب بحيث يتمكن أي سوداني كائناً ماكان من الحكم دونما تمييز حزبي أو طائفي او عرقي، بحيث يكون السودان وطن يتمتع فيه كل مواطن سوداني بالعزة والرفعة والحرية والكرامة ، لا يُضطهد ولا يُعذب ولا يُقمع ولا يُكمم فمه ولا تُكتم حريته إلا بسلطة قضائية نزيهة مستقلة، وأن تكون المواطنة أساسٌ راسخٌ للحقوق والواجبات، وطنٌ تكون سلطته التشريعية سلطة رقابة ومحاسبة ومتابعة لكل أجهزته التنفيذية، وطنٌ تتوفر فيه كل مقومات الرفاهية والحياة الكريمة، يكون فيه الرجل المناسب في مكانه دونما محسوبية أو تمكين لذات أو حزب، يشارك كل مخترع ومصلح وصاحب فكرٍ وإبداعٍ في التنمية والإرتقاء بوطن عاني وتاق كثيراً ليكون من بين مصاف الدول المتقدمة،
لأننا نحب بلادنا والتي من نعم الله علينا أنه حباها بخير وفير (ثالث دولة في العالم من ناحية الأراضي الصالحة للزراعة)..
ولأننا برغم مرارات الماضي الأليم ومنذ الإستقلال حتي يومنا هذا مازلنا نأمل في حزب وسطي يلبي طموحنا وآمالنا..
علينا أن لا نستعجل في الحكم علي نوايا غازي وجماعته بل علينا ان ننتظر لنري برامجهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ليس هذا فقط بل يجب أن يكون الحكم من خلال تطبيق عملي إثباتي، وهل تصب في مصلحة الوطن والمواطن أم هي برامج مصالح شخصية بحتة, دعونا نري قبل ان نحكم ..
وأصدقونا القول نصدقكم المواقف..!!
جمال جادو

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

أمي..

لبني عثمــــان

أمي..

فرحي تجاوز سدرة منتهاه ....
كي يصل إلى منتهاه ...
......إليك..
أنت ...خلقتي ...كي تنثري الفرحه على الناس ....
ليتك ..تكوني سعيدة ..دائما ...فبوجود الضحكة على وجهك ..تكتمل سعادتي .... حفظك الله لنا جميعا ياغاليه .....

كلمات على جدار القلب ....

لبـــــني عثمان
كلمات على جدار القلب..

..إهداء ..إلى الصورة التي ِرسمتها بالضوء وأسكنتني الخيال..
إلى الأعين المخضرة بالمياسم والنخل..
الى الوجه المخبوء في وجهي ومنه إجتزت الغروب..
أنثر زجاجة عطر أكتب فيها قلبي..
..بداية..
أحببت أن تكون البداية بذكرى ممتعة في حياتي...تلك الذكرى التى سطرتها في مخيلتي في التو واللحظة...تلك البداية التى جمعتني بالقمر المحبب الى قلبي..أنثى..
صديقتي..صباح ..مساء ذلك القمر أشعر وأنا بقربه بالأمان والإطمئنان أرجو إنك قد أدركتي وأيقنتي ..إنك ذلك القمر المخبأ في قلبي ..والذي سوف أظل دوما تحت فيض حبه فإلى ذلك القمر ...أهدى أجمل باقة ورد من الشكر في العالم لتفوح شذاً لك وبك ..غاليتي ....
[دعوة مفتوحة ]
أتأتي ...ربما لو أتيت لفضحتني عيناي ... لعرفت شوقي إليك ..في لهفة سلامي ..وحر لقائي ...
أتأتي ...
عندما يطول بك الليل وتكون في شوق لقراءة كلماتي ويدفعك الحنين ...لرؤية أوراقي المبعثرة
..أتأتي ..
عندما يطول إنتظاري لك على شرفتي..
عندما يدفعك الحنين والشوق لرؤية وسماع تغريد عصفوري الصغير..
..أتأتي ..عندما نكون في حاجة للأستراحة في ركننا المفضل
عندما نكون في حاجة للصلاة ...
..أتأتي ...
من يدري ربما سيأتي اليوم الذي يأتي أنت وأنا فيه ..
...غنها دعوة مفتوحه لكلانا..!!

حقيقة ..

لبنــــي عثمان
حقيقة ..
لم تكن لي يوماً لغتي الخاصة ..ولا مفردات متميزة ..ولا أحرف منتمية ..ولا عبارات رصينة ...ومعك أصبحت أملك قاموساً لغوياً يحوي قصيدة عشق مترابطة الأبيات ...موزونه القافية ...صادقة المعنى ومتوجهة لبابك لتقيم عندك ولها ...
في الماضي أقفلت قلبي دون كل إنسان ...كان شعاري...لا لإستعمار الرجل ...
ولكن اليوم تغيرت كل مفاهيمي بعدما إستعمرت وجودي ..ذلك الإستعمار الجميل الذي جعل لكل مافي حياتي نكهة ومعنى وصدى ...
حقيقة (2)
أدهشتني عاطفتك التي لا تحتاج إلى كلمات ...مثل هذه العاطفه المليئة بالحنان لن تدهمها خطى الأيام فهي تتغلب على كل الألام من عذاب وحزن وكل مافي الزمان من حرمان ...
أشعر أن عالمي فريد ..خاص ..تكفيني إيماءة منك لتغمرني السعاده الى أذني ...
أنت دائما أعمق مني بصمتك ..تتجاوب معي في رفق حنون ...
جعلت الأرض قسمة بيبني وبينك ...فبكل ورد وفل وأوركيدا على ظهر البسيطة أشتاق إليك ...
عيناك ..منارة في بحر الحياة ..أهتدي بهما ...مرآة مصقولة غير المرآيا المزيفة أرى فيهما نفسي ..
من فضلك أزرعني في قلبك هذا الموسم ودعني أتجذر ...في شرايينك علني أجد نفسي ..
أحبك ..غدت في الوقت الحاضر أسطوانة مشروخة ...
..أسألك ..الأن ومازلت ...
لماذا أحس وكاني لم أغادرك ...
أخيرة .....
قبلك كنت أعشق السفر والترحال وعندما عرفتك..
لم أعد أسافر إلا إليك ...
...ماكان غريباً أن أستقبل منك رسالة ...
بل كان المفروض أن يكون حبل الوصل بيننا ممدوداً ...
ولا غرابة أيضاً في ذلك فنحن أهل دون أدنى شك ...
..وما كان غريباً أن أرد على رسالة لك لم ترسلها لي بعد ...
لكن ماهو بغير غريب وهو بالمؤكد أن أعتبر كلماتك لي حدثاً مهما طال إنتظاري له ...
لا أقصد إلقائه على مسامعي وإنما إلقائه على أوراق هي خاصتي ومن المخلدة لدي كل مابه
...لأن كل ماخط في هذه الأوراق هي من أنامل أناس لهم
ومضات خاصة في قلبي ...
..إذن دعني أقول أن :
كلماتك تخترق الأبواب ..وتجتاز الجدران
كلماتك لي معنى ..لما كانت صور الأشياء بلا زيف وبلا أدران وبلا أوجاع ..
كلماتك لي خرجت من أحشاء الأرض وهبطت في ذاكرة الأفاق ...
وهي رفرفة العائد من عمق الأكوان ...ورحيلا يقفوا بحارا ..يتمطى في شتى الشطآن والسواحل ...
كلماتك ينبوعا لي ...يتدفق من وهج الألوان والسحر والأسحار ..
وحريقا مامر ببال النيران
كلماتك لي هي الشوق بلا أحزان وبلا آهات
فابعثها إلى أذني كل يوم أستقى بها في غربتي هذه..
وقد أراك قد جربت غربة الوجدان والخلان ..
لأننا في زمن نفتقد فيه راحة النفس ..وتندر فيه إيجاد ..أناس حقيقيون نحبهم ونرتاح إلى قربهم ونجواهم
ونتصبر بوجودهم حولنا ...
ويسكنون مراكز قلوبنا إلى الأبد...
شكرآ لك إن استطعت أن أقول ولو شئ يسير مما يعتمل بي
..{بقية محفوظة }
يناديني الصدى وتبحر الأحلام إليك
أخاف البعد في عينيك
أخشى المضي إليك .. وحدك تسكن الجرح والروح ...
كلمني ....بكل الأناقه التي توجد في ألفاظ العالم
..حدثني ....بكل الجمال الذي ينازع في قواميس الدنيا ..
..أبهرني ....بكل الألفاظ التي توجد في معالم الناس
(بادرة ..)
ويبقى لديك قلبي إذا أحسست بالغربة ولم تجد ....حلمك الأفضل
...حبك الأجمل..ََ!!

صديقتى الغالية ..

 لبنـــي عثمان
صديقتى الغالية ..
 وصيت عليك كل الحواس لومر طيفك مني دنا ..
توصل معاك حد الوداد ترحل ..عليك الأزمنه ...
تلقاني أحرس في رجاك أتمنى شوفتك منى ...
كل النفوس تتشابى ..ياأروع أنواع الغنا ...
صباحك ورد وشهد ..